الشيخ محمد الصادقي الطهراني
341
علي والحاكمون
الأقوياء ، كي يوافقوه في الحكم أولا يثوروا عليه ويزاحموه ، ومن مقالاته النيرة هنا : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! يقولها حينما يعاتَب على التسوية في العطاء ، وأن الأنسب لتركيز الحكم بين الناس إقناع وأرضاء الوجوه الأقوياء ، ذوي الأقدار والشؤون في الشعب ، فينبثق قائلًا : « أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ ! واللَّه ما أطور به ما سمر سمير وما امَّ نجم في السماء نجماً ، لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف ! وانما المال مال اللَّه ، ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند اللَّه ، ولم يضع امرءٌ ماله في غير حقه ولا عند غير أهله إلا حرمه اللَّه شكرهم ، وكان لغيره ودهم فإن زلت به النعل يوماً فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين وألأم خليل » « 1 » . التسوية في العطاء : وهذه من البرامج الثابتة للإمام عليه السلام طوال حكمه ، وما أم نجمه في سماء الشعب : أنه لا فضل لأحد على أحد في بيت المال بهجرة ولا نصرة ، ولا صحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فضلا عن أن يستأثر أحداً بالأثرات الجاهلية من القوة والعشيرة ، كما يقول :
--> ( 1 ) الخطبة 122 ص 10 ج 2 النهج عبده